ابن أبي العز الحنفي

587

شرح العقيدة الطحاوية

وذكر في سبب نزول الآية الكريمة عن ابن جريج عن عكرمة أن عثمان ابن مظعون وعلي بن أبي طالب وابن مسعود والمقداد بن الأسود وسالما مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم في أصحابه تبتلوا فجلسوا في البيوت واعتزلوا النساء ولبسوا المسوح وحرموا طيبات الطعام واللباس إلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل وهموا بالاختصاء واجمعوا لقيام الليل وصيام النهار فنزلت * ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) * يقول لا تسيروا بغير سنة المسلمين يريد ما حرموا من النساء والطعام واللباس وما أجمعوا له من قيام الليل وصيام النهار وما هموا به من الاختصاء فلما نزلت فيهم بعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فقال إن لأنفسكم عليكم حقا وإن لأعينكم حقا صوموا وأفطروا وصلوا وناموا فليس منا من ترك سنتنا فقالوا اللهم سلمنا واتبعنا ما أنزلت وقوله وبين التشبيه والتعطيل تقدم أن الله سبحانه وتعالى يحب أن يوصف بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تشبيه فلا يقال سمع كسمعنا ولا بصر كبصرنا ونحوه ومن غير تعطيل فلا ينفي عنه ما وصف به نفسه أو وصفه به اعرف الناس به رسوله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك تعطيل وقد تقدم الكلام في هذا المعنى ونظير هذا القول قوله ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه وهذا المعنى مستفاد من قوله تعالى * ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) * فقوله * ( ليس كمثله شيء ) * رد على المشبهة وقوله * ( وهو السميع البصير ) * رد على المعطلة